صديق الحسيني القنوجي البخاري
317
أبجد العلوم
ومن أنكرها لم يعبأ به لأنه يفضي إلى إنكار قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، لأن التسخير والتدليل إليه وانقيادهم للإنس من بديع صنعه . وسئل آصف بن برخيا هل يطيع الجن والشياطين للإنس « 1 » بعد سليمان عليه السلام ؟ فقال : يطيعونهم ما دام العالم باقيا ، وإنما يتسق بأسمائه الحسنى وعزائمه الكبرى وأقسامه العظام والتقرب إليه بالسير « 2 » المرضية . ثم هو في أصله وقاعدته على قسمين محظور ومباح . الأول هو السحر المحرم . وأما المباح فعلى الضد والعكس إذ لا يتسم منه شيء إلا بورع كامل وعفاف شامل وصفاء خلوة وعزلة عن الخلق وانقطاع إلى اللّه تعالى . وقد علمت أن التسخير إلى اللّه تعالى غير أن المحققين اختلفوا في كيفية اتصاله بهم منه تعالى . فقيل على نهج لا سبيل لأحد دونه عزّ وجلّ . وقيل : بالعزيمة كالدعاء وإجابته . وقيل : بها والسير المرضية . وقيل : بالجواسيس الطائعين المتهيئين . وقيل : بالمحتسبة والسيارة . وقيل : بالعمار هذا ما يعتمد من كلام المحققين . قال فخر الأئمة أما الذي عندي أنه إذا استجمع الشرائط وصوّب العزائم صيرها اللّه تعالى عليهم نارا عظيمة محرقة لهم مضيقة أقطار العالم عليهم كي لا يبقى لهم ملجأ ولا متسع إلا الحضور والطاعة فيما يأمرهم به وأعلى من هذا أنه إذا كان ما هو مسيرا في سيرة الرضية وأخلاقه الحميدة فإنه يرسل عليهم ملائكة أقوياء غلاظ أشداد ليزجروهم ويسوقوهم إلى طاعته وخدمته . وأثبت المتكلمون وغيرهم من المحققين هذه الأصول حيث قالوا :
--> ( 1 ) في كشف الظنون ( ص 1138 ) : « الإنس » . ( 2 ) في كشف الظنون ( ص 1138 ) : « في السير » .